المقريزي

984

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

على ذلك حتى دلّوه على موضعها بمصر ، فكتب باحضارها فحملت إليه ، فإذا بينها وبين توراة اليهود نقص ألف وثلاث مائة وتسع وستين سنة ، زعموا أنّهم نقصوها من مواليد من ذكر فيها لأجل المسيح . وفي أيّامه بعثت هيلاني بمال عظيم إلى مدينة الرّها ، فبني به كنائسها العظيمة ، وأمر قسطنطين بإخراج اليهود من القدس ، وألزمهم بالدّخول في دين النصرانيّة ، ومن امتنع منهم قتل . فتنصّر كثير منهم ، وامتنع أكثرهم فقتلوا ، ثم امتحن من تنصّر منهم بأن جمعهم يوم الفسح في الكنيسة وأمرهم بأكل لحم الخنزير ، فأبى أكثرهم أن يأكل منه ، فقتل منهم في ذلك اليوم خلائق كثيرة جدّا « 1 » . ولمّا قام قسطنطين بن قسطنطين في الملك بعد أبيه ، غلبت مقالة آريوس على القسطنطينية وأنطاكية والإسكندرية ، وصار أكثر أهل الإسكندرية وأرض مصر آريوسيين ومنانيّين ، واستولوا على ما بها من الكنائس ، ومال الملك إلى رأيهم ، وحمل الناس عليه ، ثم رجع عنه « 2 » . وزعم كيرلس « a » ، أسقف القدس ، أنّه ظهر من السّماء ، على القبر الذي بكنيسة القمامة ، شبه صليب من نور في يوم عيد العنصرة ، لعشرة أيّام من شهر أيار ، في السّاعة الثالثة من النهار ، حتى غلب نوره على نور الشّمس ، ورآه جميع أهل القدس عيانا ، فأقام فوق القبر عدّة ساعات والناس تشاهده . فآمن يومئذ من اليهود وغيرهم عدّة آلاف كثيرة « 3 » . ثم لمّا ملك يوليانوس « b » ابن عم قسطنطين ، اشتدّت نكايته للنصارى ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، ومنعهم من النظر في شيء من الكتب وأخذ أواني الكنائس والدّيارات ، ونصب مائدة كبيرة عليها أطعمة ممّا ذبحه لأصنامه ، ونادى : « من أراد المال فليضع البخور على النار ، وليأكل من ذبائح الحنفاء ويأخذ ما يريد من المال » ، فامتنع كثير من الرّوم ، وقالوا : نحن نصارى ، فقتل منهم

--> ( a ) بولاق : ايرس . ( b ) بولاق : مولهيانوس . - تفاسيرهم فإذا التّفسير واحد ليس فيه اختلاف ! فجمع الكتب وختمها بخاتمه وصيّرها في هيكل صنم يقال له سرابيون . ( يوسف بن كريون : منتخبات من تاريخ يوسفوس 49 - 51 ؛ سعيد بن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 85 ، نشرة Breydy 41 ؛ مصطفى كمال عبد العليم : اليهود في مصر في عصر البطالمة والرومان ، القاهرة 1968 ، 33 ) . وقد أصبحت هذه الترجمة فيما بعد تمثّل النصّ المعتمد لل « عهد القديم » في الكتاب المقدّس عند المسيحيين . ( 1 ) ابن البطريق : التاريخ المجموع 1 : 133 . ( 2 ) نفسه 1 : 136 . ( 3 ) نفسه 1 : 135 .